الشيخ محمد اليعقوبي

170

فقه الخلاف

إن قلت : نتمسك بأصالة عدم الدخول عند الشك في حصول الدخول بها قبل الطلاق وعدمه فيرتفع الإجمال . قلت : 1 - إن الأصول لا تثبت لوازمها فأصالة عدم الدخول لا تثبت موضوع مسألتنا وهي الباكر . 2 - إن الغالب كون الزوجة مدخولًا بها وهذه الغلبة بدرجة تخرجنا عن الأصل أو قل تقلب الأصل عما هو عليه وله موارد في الفقه « 1 » . هذا بناءً على أن معنى البكر هي غير المفتضة ، أما إذا كان معناها المتزوجة سابقاً فهذه ليست بكراً وتخرج عن محل البحث لكن كلامنا في المعنى الأول وهو في الجملة المستظهر من الروايات بقرينة المقابلة مع الدخول واشتراط عدمه ويأتي تفصيل البحث بإذن الله تعالى . الثاني : أن يراد بالعاتق ( ( الشابّة أول ما تدرك وقيل هي التي تَبِنْ من والديها ولم تزوج وقد أدركت وشبّت ) ) ، قاله في النهاية وقال في أصلها : ( ( كل شيء بلغ إناه فقد عتق ) ) « 2 » وعلى هذا المعنى يتم الاستدلال بها لأن العاتق بمعنى البكر . وربما يقال أن المعنى الثاني أظهر بقرينة اشتراط عدم الدخول فيها إلا أن هذا المعنى يمكن فرضه على كلا المعنيين فقد تشترط المتزوجة سابقاً كالأرملة والمطلقة عدم الدخول خشية الفضيحة الاجتماعية فيكون الحديث مجملًا . إن قلت : إن الرواية ظاهرة في المعنى الأول - أي العاتق هي المدخول بها سابقاً - بدليل استقلالها في الإذن ولو كانت بكراً للزم أن يكون ذلك لوليها فلا يتم المطلوب .

--> ( 1 ) كالأصل في النساء البكارة إلا أنه لغلبة الثيبوبة في الإماء انقلب الأصل ، لذا لا تعد الثيبوبة عيباً في الأمة المشتراة . ( 2 ) النهاية لابن الأثير ، ج 3 ، مادة ( ( عتق ) ) .